السيد مصطفى الخميني

477

تفسير القرآن الكريم

الثانية ، ومن التزلزل في الجنة في الأولى والاستقرار في الأرض في الثانية ، والنهي عن التمتع في الأولى والأمر بالتمتع في الثانية ، والسكون في الأولى والهبوط إلى الأرض في الثانية ، والدخول في الجنة في الأولى والخروج منها في الثانية ، ثم بعد ذلك كله سير آخر من الأرض إلى الرب بتلقي كلمات الرب ، وما هي تلك الكلمات ؟ وما هي توبة آدم ؟ وهكذا . وبالجملة : يظهر للعارف السالك أنه يجوز أن يكون هناك مقالة شخصية تكوينية بين الرب المطلق والوجود الإطلاقي ، وأن هناك جنبتين : جنبة يلقى الحقي ، وهو آدم وما معه المسمى بالزوج ، الذي به يليق أن يتمكن من الأكل والحركة ، وجنبة يلقى الخلقي ، وهي الأرض وباطنها الشيطان ، وقد تجاوز آدم من جنبته الثانية إلى الجنبة الأولى ، فيكون متعديا وظالما مع أنه منهى عن تلك الشجرة التي هو الدرج والمصعد ، وهو علم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ( عليهم السلام ) ، كما في بعض أخبارنا ( 1 ) ، كما قال الله تعالى : * ( إنه كان ظلوما جهولا ) * ( 2 ) ظلوما بتعديه إلى ما لا ينبغي ، وجهولا بترك الواسطة المعينة ، وهو مقامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإزلال الشيطان - بإخراجهما مما كانا فيه من أرض البدن ، وتعديهما بالقرب من الشجرة التي هي خارجة عن حد آدم وزوجه - أوجب أن يعدا متعديين وعدويين على الإطلاق وفي كافة المنازل والمراحل ، فصارا لا يقين للأرض السفلى والبدن المنكوب ، فأمرا أن يستقرا في الأرض ، ويستقر معه كل شئ لحقه

--> 1 - راجع التفسير العسكري المنسوب إلى الإمام ( عليه السلام ) : 221 / 103 . 2 - الأحزاب ( 33 ) : 72 .